أحمد بن علي القلقشندي
6
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أنّ قريشا وجّهت إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو بالحديبية ( 1 ) - حين صدّه قريش عن البيت - سهيل بن عمرو ، فقال للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « هات [ اكتب ] ( 2 ) بيننا وبينك كتابا ( 3 ) ، فدعا النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الكاتب ( 4 ) ، فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم » ، فقال سهيل : « أما الرّحمن فو اللَّه ما أدري ما هو ؟ ولكن اكتب : باسمك اللَّهمّ ، كما كنت تكتب ( 5 ) ، فقال المسلمون : « واللَّه لا نكتب إلَّا : بسم اللَّه الرحمن الرحيم » ، فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اكتب : باسمك اللهم » - ثم قال : « هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللَّه » - فقال سهيل : « واللَّه لو كنّا نعلم أنّك رسول اللَّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ؛ ولكن اكتب : محمد بن عبد اللَّه » ، فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « واللَّه إني لرسول اللَّه وإن كذّبتموني ، اكتب محمد بن عبد اللَّه » : ثم قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « على أن تخلَّوا بيننا وبين البيت فنطوف به » - فقال سهيل : « واللَّه لا تتحدّث العرب أنّا قد أخذنا ضغطة ، ولكن ذلك من العام المقبل ، فكتب - قال سهيل : وعلى أنه لا يأتيك منّا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا - قال المسلمون : سبحان اللَّه ! كيف يردّ إلى المشركين وقد جاء مسلما ! فبينما هم كذلك ، إذ جاء أبو جندل يرسف في قيوده ، وقد خرج من مكَّة حتّى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين - فقال سهيل : هذا يا محمد أوّل ما أقاضيك عليه أن تردّه إليّ -
--> ( 1 ) الحديبية بئر بقرب مكة على طريق جدّة ، ثم أطلق على الموضع . وكان عليه الصلاة والسّلام قد نزل بها حين قصد إلى مكة لزيارة البيت سنة ست هجرية . ( 2 ) ساقطة في الأصل . ( 3 ) ساقطة في الأصل . ( 4 ) في أكثر الروايات « دعا عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه » . ( 5 ) كانت قريش قبل البعثة تكتب في أول كتبها : « باسمك اللَّهم » . وجاء في السيرة الحلبية أنه عليه الصلاة والسّلام كتبها في أربعة كتب . وفي طبقات ابن سعد أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يكتب كما تكتب قريش : « باسمك اللهم » حتى نزل عليه : وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّه مَجْراها ومُرْساها - هود / 14 - فكتب : « بسم اللَّه » ، حتى نزل : قُلِ ادْعُوا اللَّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ - الإسراء / 110 - فكتب « بسم اللَّه الرحمن » ، حتى نزل : إِنَّه مِنْ سُلَيْمانَ وإِنَّه بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - النمل / 30 - فكتب « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » . ( انظر جمهرة رسائل العرب : 1 / 36 ) .